علي أكبر غفاري

91

دراسات في علم الدراية

هذا الطريق بالراوي المعاصر واشتراك بقية الطرق بينه وبين الراوي السابق على زماننا . ثانيها : الاستفاضة والشهرة . فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم ، وشاع الثناء عليه بها ، كفى في عدالته ، ولا يحتاج مع ذلك إلى معدل ينص عليها ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - وما بعده إلى زماننا هذا . فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية ولا تنبيه على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة . وإنما يتوقف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ككثير ممن سبق على هؤلاء وهم طرق الأحاديث المدونة في الكتب غالبا . ثالثها : شهادة القرائن الكثيرة المتعاضدة الموجبة للاطمينان بعدالته . ككونه مرجع العلماء والفقهاء ، وكونه ممن يكثر عنه الرواية من لا يروي إلا عن عدل ، ونحو ذلك من القرائن ، فإنه إذا حصل الاطمئنان والعلم العادي منها بوثاقة الرجل كفى في قبول خبره ، لبناء العقلاء على ذلك . رابعها : تنصيص عدلين على عدالته . بأن يقولا : هو ثقة ، أو عدل ، أو مقبول الرواية ، إن كانا ممن يرى العدالة شرطا ، أو نحو ذلك . وكفاية ذلك مما لا خلاف فيه ، ولا شبهة لما قررناه في محله من حجية البينة في غير المرافعات أيضا مطلقا . وفي كفاية تزكية العدل الواحد له في قبول روايته قولان : 1 - الكفاية . وهو خيرة جمع كثير ، منهم العلامة - رحمه الله - في التهذيب ، بل قيل : إن عليه الأكثر . وفي " البداية " إنه قول مشهور لنا ولمخالفينا . 2 - عدم الكفاية وتعين الاثنين ، وهو خيرة آخرين ، ومنهم السيدك . تنبيهات : الأول : أن لازم ما سلكناه في التزكية كفاية تزكية غير الإمامي الموثق أيضا ،